مختار سالم

481

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الأول : صناعة اليد والجراحة الاسلامية من الجدير بالذكر ان الأطباء قبل الاسلام كانوا يحتقرون القيام باجراء العمليات الجراحية بأنفسهم ، فقد كانوا يطلقون على الجراحة العلاج بالحديد ، وأحيانا أخرى صناعة اليد - Chirugie - تعبير مترجم عن اليونانية - لأن الأطباء كانوا في حكم الفلاسفة ويترفعون عن اجراء العمليات الجراحية للمرضى ، ويتركون هذا الامر لغيرهم من أصحاب الحرف اليدوية ويكتفون بمتابعة أحوال المريض الذي يكون تحت اشرافهم . لأن الطب في نظرهم يقوم على العقل ، وهو في اعتقادهم يكون أعلى منزلة من صناعة اليد - الجراحة - وكان كل من مارس الجراحة قبل الاسلام يستقي معلوماته من مؤلفات وآراء أطباء اليونان مثل هيبوقراط وجالينوس وغيرهما ، إلى أن ظهر الاسلام واشعل شرارة الفكر في عقول العرب المسلمين الذين اجتهدوا وابدعوا في هذا الفن ، وأضافوا اليه الكثير ولعل ابسط دليل على ذلك ما قالته سيجريد هونكه في كتابها « شمس العرب » عن تطورات وارتقاء عن الجراحة فقالب : « اذن فإلى العرب وحدهم فضل رفع هذا الفن العظيم إلى المستوى الذي يستحقه » ، فقد ظهر العديد من العمالقة الجراحين المسلمين الذين كانوا الرواد الأوائل لثورة فن الجراحة في العالم ، وكان اشهر هؤلاء الرواد الأوائل علي بن ربن الطبري ( 770 - 850 م ) كان في زمان الخليفة انه الخليفة المعتصم بالله ووضعه المتوكل بالله في جملة أصدقائه ، ولد بطربستان وعاش فيها ويقال إنه توفي أواخر القرن الثالث الهجري ، وله عدة مؤلفات طبية اشهرها « فردوس الحكمة » الذي ربما يعتقد انه اقدم كتاب عربي جامع لفنون